الصفدي
177
الوافي بالوفيات
الأرض وكان يقول ما في قلبي حسرة إلا أن ابن البيساني ما تمرغ على عتباتي يعني القاضي الفاضل وكان ابنه يحضر عنده وهو يشتمه فلا يتغير وداراه أحسن مداراة وبذل له أموالا جمة وعرض له إسهال وزحير أنهكه حتى انقطع ويئس الأطباء منه فاستدعى من حبسه عشرة من شيوخ الكتاب وقال أنتم تشتمون بي وركب عليهم المعاصير وهو يزحر وهم يصيحون إلى أصبح وقد خف ما به وركب في ثالث يوم وكان يقف الرؤوساء على بابه من نصف الليل ومعهم المشاعل والشمع ويركب عند الصباح فلا يراهم ولا يرونه إما أنه يرفع رأسه إلى السماء وإما يعرج إلى طريق أخرى وفيه يقول شرف الدين ابن عنين فيما أظن من الخفيف * ضاع شعري وقل في الناس قدري * من لزومي باب اللئيم ابن شكر ) * ( لو أتته حوالة بخراه * قال سدوا بلحيتي باب جحري * وفيه يقول من السريع * ونعمة جاءت إلى سلفة * أبطره الإثراء لما ثرا * * فالناس من بغض له كلما * مر عليهم لعنوا شاورا * * تبا لمصر ولها دولة * ما رفعت في الناس إلا خرا * ومما قيل فيه وقد عزل من الخفيف أين غلمانك المطيفون بالبغلة والرافعون للأثواب * ردك الدهر كالنداء على الني * ل بلا حاجب ولا بواب * وكان السبب في انحرافه عن القاضي الفاضل رحمه الله تعالى ما قاله القاضي الفاضل وهو وأما ابن شكر فهو لا يشكر وإذا ذكر الناس كان كان الشيء الذي لا يذكر فقيل للفاضل ما هو الشيء الذي لا يذكر قال الشيء الذي لا يذكر وتوفي الفاضل رحمه الله وقد عصمه الله منه لم يمكنه منه على ما يأتي في ترجمة القاضي الفاضل إن شاء الله تعالى وفي ابن شكر يقول ابن شمس الخلافة وقيل إنه قال ذلك في الفاضل من الكامل * مدحتك ألسنة أنام مخافة * وتقارضت لك في الثناء الأحسن * * أترى الزمان مؤخرا في مدتي * حتى أعيش إلى انطلاق الألسن * وقيل إنه عاش بعده وانطلق لسانه فيه ثم إنه تمنى أن يكون قد عاش إلى انطلاق الألسن ولشعراء عصره فيه أمداح طنانة مليحة إلى الغاية فممن امتدحه ابن الساعاتي وان سناء الملك وابن عنين وغيرهم والأمداح موجودة في دواوينهم